أحمد بن يحيى العمري
290
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فلا عجب إذا ما مال عطفا * لأن الغصن يعطفه النسيم وقوله : مقلة سوداء ألبستني * كحلا من غير كحل قد أمنت القطع منها * إذ غدت همزة وصل وقوله : دنا السحاب فضم الروض فانبعثت * دموعه تتوالى وهو لهفان كالأم تحنو على المولود ترضعه * ثديها العذب سحا وهو هطمان وقوله : كأنما الروض إذا ما بدا * جبين وجه الكوكب النير مطارف من سندس أخضر * مموّه بالذهب الأحمر وقوله : عطف السحاب على الرياض فأقبلت * تشكو إليه من أليم بعاده فغدا يقبّلها ويبكي رحمة * فتبسّمت بعود وداده وقوله : كأنما المريخ في جوّه * شقيقة في روضة الأقحوان ودمية الجوزاء في حلّة من سند * س ما بين عقدي جمان وقوله : الغصن ربّاه النسيم بلطفه * فكسى شمائله شريف طباعه والنهر غذّاه صغيرا قبله * فزكا وطاب جنى لطيب رضاعه وقوله : والنهر قد عشق الغصون وقد غدا * يصف المحاسن من بديع جمالها